فؤاد سزگين
203
تاريخ التراث العربي
تحصل في الجسم ، ما دام في وضع يدبر فيه ، كلا على حدة ، الأصول والكيفيات التي تعمل بها الطبيعة . كما يصبح في وضع يمكنه من تدبير أجسام جديدة ، وبخاصة أكاسير مختلفة تفعل في المعادن « 1 » . « وما الصور المختلفة للأكاسير إلا مزائج تجانست قليلا أو كثيرا ، مع الطبائع الأربع أو مع الخواص الأربع ، مزائج تتفق مع تركيب الأجسام التي استعملت عليها . وها هوذا تحديد عمل الإكسير كما بيّنه جابر نفسه في كتبه السبعين : إن الأصول الأربعة العاملة في الأجسام من الأجناس الثلاثة ، المؤثرة فيها والمحددة لصبغها هي : النار والماء والهواء والأرض ، وفي الواقع ليس هناك فعل لواحد من هذه الثلاثة الأجناس إلا بتلك العناصر الأربعة ، ولهذا ، كان معوّلنا في هذه الصناعة على تدبير هذه العناصر ، نقوي ضعيفها ونضعّف قويها ونصلح فاسدها . فمن وصل إلى عمل هذه العناصر الأربعة في هذه الثلاثة الأجناس ، فقد وصل إلى كل علم وأدرك علم الخليقة وصنعة الطبيعة « 2 » » . « أما فيما يتعلق بتركيب المادة ، فيمثل جابر الفكرة الأرسطوطاليسية بالعناصر الأربعة : النار والماء والهواء والتراب وإن كان استنتاجه مختلفا عن استنتاج أرسطوطاليس ، فهو يفترض ( موافقا لأرسطوطاليس ) وجود خواص أربع أو طبائع هي : الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة . يتشكل لدى اتحاد الطبائع مع مادة ما ، مركبات من الدرجة الأولى هي حار ، بارد ، يابس ، رطب . أما إذا اتحدت اثنتان من هذه : فتنشأ النار مثلا : من حار ويابس وجوهر ، وينشأ الهواء من حار ورطب وجوهر ، والماء من بارد ورطب وجوهر ، والأرض من بارد ويابس وجوهر . وللمعادن طبعان ظاهران وطبعان باطنان . . . . يقول جابر ، في كتاب السبعين على سبيل المثال ، إن الأسرب بارد يابس في الظاهر وحار رطب في الباطن وكذلك بالنسبة للفضة . . . . بينما الذهب حار رطب في الظاهر وبارد يابس في الباطن .
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 4 - 5 . ( 2 ) مختار رسائل ص 481 ، كراوس ii ، ص 7 .